الاثنين، 27 أبريل 2020

طفل صغير ..

طفلٌ صغير..

يبتسم في وجهي قائلًا: دعوتُ لك..

يا الله، كم تحمل الكلمة من حُبّ، في كلّ مرةٍ أسمعها يتكرّر داخلي ذات الشّعور وإن اختلف الشخص والمكان، هناك سرٌّ وضعه الله في الدعاء، يجعل منكَ شخصًا جديدًا، يقلب موازين الأمور، يضبط فيكَ البوصلة، يُنعش شريان الحياة فيك، هي كلمة، لكنّها تضُخُّ في وتينك كونًا بأكمله. 

جرّب مرّةً أن لا تقوم من السجود ، أن تُطيل قليلًا، أن تُحاول الدعاء بكل ما تحملهُ روحك، بعدَ وقتٍ قليلٍ ستجد أن حصيلة الأمنيات قد انتهت، لكن داخلك ممتلئٌ بعد، هنا تشعر بلُطف كلمة "يا رب" أنها تختصر عليكَ مسافاتٍ فلكية لكل ما أردت قوله، مجددًا.. الدعاء: هو فنُّ التّمكين المستمر. 

دعنا نقومُ بتجربة.. (مَكِّن معي) 

ونقسّم ذواتنا مجددًا، بين مهاجرين وأنصار، السابق فينا مهاجر، واللاحق منّا أنصارِيّ

• يقوم المهاجر بوضع اسم هنا -أو ألف اسم- له ما يشاء.. ويدعو لكلّ قلبٍ بشيءٍ يُحبّه، بدعاءٍ شغوف، ويجدّد معه عهدًا

• وحينَ يأتي الأنصاريُّ هنا، يرُدّ عليه بالمثل وزيادة.. وانظر شعورك حينها! أقسم أنّها لحظتُك.. 

لمَ هذا؟ لا لشيء.. إنّما لا نُريد أن ندخل رمضان فُرادى، لانريدُ أن نعتادَ الاعتياد، وأن نألف الفراغ، وأن تتشابه الأوقات وإن ابتعدت أجسادُنا.. بل نريد أن نُمسك يدًا وقلب، نشُدّ بعضنا، نحرص علينا، نغارُ على كلّ روحٍ ومسار، لن يسبقنا إلى الله أحد، ذاكَ عهدٌ و وعد، ألسنا الذين هَمَسنا يومًا، "نحنُ أجسادٌ في الأرض وأرواحٌ تبني الآخرة؟"

كتبتُ سابقًا لكم شيئًا اقرؤوه جيدًا، ثم ابدأوا التجربة.

 ولكني يا قلب أخيك، حين أطلب منكَ الدّعاء لي لا أنطق كلمة الدّعاء جهرًا فحسب، بل أُخفي خلفها معانيَ سامقات، تَسكُنُ الفؤاد منّي، دافئة بين الثنايا تنام.

أن تدعو لي..يعني أن تُعطيني نِصفَ سجدتك، وقتَ حاجتك، أن تُهديني الحُبّ سرًا والحرص جهرًا والوفاء دهرًا، أن تَمُدّ لي يدَ العناية ظِلًا، لا أراكَ لكنّي أشعر بك، أن تراني معكَ هناك، تحتَ ظلِّ عرشٍ مُنتظر.

قل معي: اللهم قلبًا لا يعرف التثاؤب! 

#Amr_Elfeky

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق