مفهوم الحسد
ود كثير من اهل الكتاب لويردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ماتبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتي ياتي الله بأمره ان الله علي كل شيئ قدير
صدق الله العظيم
بتأمل هذه الاية الكريمة وان كانت تخص الحسد في الدين ومايكنه الكثير من اهل الكتاب للمؤمنين من حقد وضغينة الا اننا لو تاملنا فيها لاستطعنا تحديد مفهوم عام للحسد ولشخصية الحاسد بل وايضا شخصية المحسود
1الاية الكريمة عرفت الحسد انه غرض او مرض نفسي نابع من النفس اذن فالحسد قرار وطبع مستقر في النفس
2من بعد ماتبين لهم الحق: تشير هذه الجملة الي ان الحاسد يعرف جيدا قيمة من يحسده ومدرك تماما للنعمة التي فيها المحسود
3علي هذا وبلغة القانون فالحسد جريمة مكتملة الاركان مع سبق الاصرار والترصد
4اذا كان مفهوم الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير حتي لو لم تصل الي الشخص الحاسد الا اننا دائما او غالبا مانفسر ان الحاسد فاقد النعمة التي يحسد عليها غيره ويتمني زوالها منه
وانا اخالف هذا الراي ولا اقبله بصورة مطلقة فلا انكر ان الحاسد يكون فاقدا للنعمة. بل اضيف ان مالك النعمة والمتنعم بها يحسد ايضا غيره الفاقد لتلك النعمة لا لتمني زوالها الزائل اصلا بل لاستكثار هذه النعمة عليه وان كانت قليلة بل وتمني زوال الشخص المحسود من الحياة وتفسير ذلك ان هناك شخص ذا مال وفير يحسد انسان فقير لايملك الا قوت يومه بالكاد انما يحسده لانه يري انه حتي قوت اليوم هذا خسارة في هذا الفقير ولايستحقه وذلك لنعمة اخري يملكها هذا الفقير تتمثل في نجاح او قبول عند الناس او تفوق في شئ ما لا يمتلكه هذا الغني وان كان يملك من ماله وصحته واولاده اضعاف مايملكه هذا الفقير المعدم من كل هذه النعم
وفي الاخير اري ان الحسد مرتبط بالجشع وعدم الرضا واحتقار مافي اليد بل والنظرة الدونية لنفس الحاسد التي يري بها نفسه
فالشخص الحاسد شخص قليل الايمان وغير واثق من نفسه ولا امكانياته ولا مقتنع بها من الاساس مهما عظمت هذه الامكانيات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق