كنتُ قبل فترةٍ في جنازة ، فرأيتُ شابًا يبكي بكاء الثكلى ، من رآه أيقنَ أنه الساعةَ لاحقٌ بصاحبه ، أو أن الحزن مفتت كبده ، ومذ لمحته هُيئ لي أنه لم يذق نعيمًا قط !!
مرّت أيامٌ قليلة ، وفي ليلة صافية ، رأيت هذا الشاب نفسَه في مطعم ، يتعشى مع أقرانه ، يضاحكهم ويضاحكونه ، من رآه ظنَّ أنه لم يذق حزنًا قط !!
ياااه ، أبهذه السرعة !!
أقسم غير حانث ، لو علم الميت سرعة نسيان خلانه له بعد موته لما عمل عملا يشوبه رياءٌ قط .
حسرةً على أنفسنا ، من نرائي ولمن نتزين ، أغلى الناس وأعزهم ، ما عساه أن يفعل ؟ غير قطرات من الدموع حرّاقة ، ستبرد مع مرور الأيام ولا بد ، ولكن عذاب الرياء لن يبرد علينا مهما تطاول الزمن !!
قولوا لمن يعمل للناس ؛ ما أسرع أن ينساك الناس !!
يجلس الواحد منا على أريكته ، يمني نفسه بالشهادة ، ثم يتصور نفسه بعد الموت ، جنازته ، وصيته ، أصحابه ، صفحته على الفيس ، كلام الناس عنه، بكاؤهم ، ثم ماذا ؟؟ أيبقى بعد ذلك إخلاص !!
واحسرتاه إن قدمنا على ربنا فاستغنى عن أعمالنا لأنه أغنى الشركاء عن الشرك ، ثم يطرحنا في النار ولا يبالي !!
اللهم سلم سلم .
عمرو الفقي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق